صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1138

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ما خلقه اللّه في تطبيقات عمليّة نافعة له في مجالات حياته المختلفة دون ثمن يدفعه مقابل ذلك ، مثل استخدامه لضياء الشّمس ودفئها ، ومعرفته السّنين والحساب بدوران هذه الأفلاك حول نفسها من ناحية وحول بعضها من ناحية أخري ، قال تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( يس / 40 ) ، وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( يونس / 5 ) ، وبمنازل القمر قدّر سبحانه وتعالى الأيّام والشّهور الّتي يحسب بها عمر الإنسان على الأرض ، فقال عزّ وجلّ : وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( غافر / 67 ) ، وقدّر بها فصول السّنة الّتي تحكم محاصيله الزّراعّية وأمورا عديدة أخرى تعينه على حياته فقال عزّ من قائل : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ( الإسراء / 12 ) ، وخلق اللّه عزّ وجلّ النّجوم والكواكب وأشار إلى عظمتها بقوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( الواقعة / 75 - 76 ) ، فكانت مواقع النّجوم هي وسيلة الإنسان الّتي يهتدي بها إلى الاتّجاهات المختلفة لقوله تعالى : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( النحل / 16 ) . وبها نحدّد جهة القبلة ، وهذه كلّها نعم في السّماء خلقها اللّه وسخّرها للإنسان تكريما له . 6 - وكرّم اللّه الإنسان بتفضيله على كثير من خلقه فقال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( الإسراء / 70 ) وكرّم اللّه بني الإنسان بتسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم بقوله عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( الرحمن / 10 ) . وقوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ( البقرة / 22 ) . وحملهم في البرّ والبحر ورزقهم من كلّ غذاء نباتيّ أو حيوانيّ ألطفه وألذّه ، لقوله تعالى لهم : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ( البقرة / 29 ) . 7 - ومن التّكريم تحميل الإنسان الأمانة ونفي الجبر عنه وإعطاؤه الحرّيّة كاملة ، قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 ) ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( النجم / 39 ) ، كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور / 21 ) . وبهذا تحمّل الإنسان مسئوليّته عن نفسه كأمانة وهو مسؤول عنها ، ويكمن فيها عنصر التّكليف بحمايتها وصيانتها وتكريمها كفرد وأسرة ومجتمع . وبهذا التكريم يكون الإنسان قيّما على نفسه ، محتملا تبعة اتّجاهه وعمله ، وهذه هي الصّفة الأولى الّتي كان بها الإنسان إنسانا : حرّيّة الاتّجاه ، وفرديّة التّبعة ، وبهذه الحرّيّة استخلف في دار العمل ، ومن العدل أن يلقى جزاء اتّجاهه وثمرة عمله في دار الحساب . تكريم اللّه للإنسان بمحبته له وهدايته إياه بإرسال الرسل - عليهم الصلاة والسلام - : 8 - من أجلّ مظاهر التّكريم من المولى للإنسان